الفيض الكاشاني
211
علم اليقين في أصول الدين
وهو غاية ما يدخل في الإمكان في حقّ غير اللّه ، بأن لم يبق له حاجة إلّا إلى اللّه - تعالى - . المانع هو الذي يردّ أسباب الهلاك والنقصان في الأبدان والأديان بما يخلقه من الأسباب المعدّة للحفظ ، وقد سبق معنى « الحفيظ » ، وكلّ حفظ فمن ضرورته منع ودفع ، فمن فهم معنى « الحفيظ » فهم معنى « المانع » . والمنع إضافة إلى سبب « 1 » المهلك ، والحفظ إضافة إلى المحروس عن الهلاك ، وهو مقصود المنع وغايته ، إذ المنع يراد للحفظ ، والحفظ لا يراد للمنع ؛ وكلّ حافظ دافع مانع « 2 » ، وليس كلّ مانع حافظا إلّا إذا كان مانعا مطلقا لجميع أسباب الهلاك والنقص ، حتّى يحصل الحفظ من ضرورته . الضارّ النافع هو الذي يصدر منه الخير والشرّ ، والنفع والضرّ ، وإن كان أحدهما بالعرض ، سواء كان بواسطة أو بغير واسطة ؛ والوسائط كلّها مسخّرات بأمره ، كالقلم في يد الكاتب .
--> ( 1 ) - كذا . والمصدر : السبب . ( 2 ) - المصدر : وكل حافظ مانع .